ابن النجار البغدادي
75
ذيل تاريخ بغداد
لما حملوا السلاح كتب شفيع اللؤلؤي بالخبر إلى الخليفة ، وعظمه ، وزعم أنه [ إن ] ( 1 ) لم يقتلا لفل على رؤساء الدولة وغيرهم ، فهاب ذلك السلطان وخاف الحجرية خوفا شديدا إلا أنه لم يثق بهم ، فتقدم إلى نازوك فقتلهما في الدار التي بشط المحرم التي كان ينزلها ابن الفرات لما ولي الوزارة ، ووجه برأسيهما إلى المقتدر في سفط ، وغرق جسديهما عند بن ظاهر ، ففعل ذلك شفيع ابن المقتدري ، فقلت في ذلك : ذلل الدهر عز ( 2 ) الفرات غدوا جميعا * قبل ما قد رأوه في الأموات فلعمري لراحة الموت خير * من صغار وذلة في الحيات لم يزالوا للملك أنجم عز * وضياء فأصبحت كاسفات قال : وقيل فيهم أيضا : يا أيها اللحد الضنين بما له * يحمي بتعطيب قليل نواله أوما رأيت ابن الفرات وقد أتى * أدباره من بعد ما اقباله أيام تطرقه السعادة بالمنى * وينال ما يهواه من آماله فحل من النعمى وأصبح يشتكي * أقياده ألما إلى أغلاله وكذا الزمان بأهله متقلب * فاسمع بما أعطيت قبل زواله ذكر القاضي أبو القاسم التنوخي : أن القاضي أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول الأنباري التنوخي قال في ابن الفرات بعد عزله من وزارته الثالثة : قال لهذا الوزير قول محق * فيبثه النصح أيما ( 3 ) ابثاث قد تقلدتها ثلاثا ثلاثا * وطلاق البتات ( 4 ) عند الثلاث قال : وكان الامر على ما قاله : فإن ابن الفرات لم يعد بعد الوزارة الثالثة إلى النظر . وقيل في محبسه لما قبض على ابن الفرات استتر ولده المحسن أياما ، ثم ظهر عليه فقبض عليه وعذب بأنواع العذاب وضربت عنقه في يوم الاثنين لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الاخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة ، وأحضر رأسه فألقي بين يدي أبيه ، فارتاع
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين سقط من الأصل . ( 2 ) في الأصل : " عن " . ( 3 ) في الأصل : " إنما " . ( 4 ) في الأصل : " الثبات " .